الشيخ محمد تقي التستري
541
قاموس الرجال
النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يكون عندهم أبو جهل أولى من النبيّ ! وقد كان المتصدّون للأمر في قبال حجج اللّه معترفين بالحقائق بالفطرة الانسانية الّتي وهبها اللّه تعالى لكلّ برّ وفاجر ، إلّا أنّ هؤلاء الأتباع المنسلخين عن الإنسانيّة كانوا مصرّين على هذه الأباطيل . قال الإسكافي في نقضه على عثمانيّة الجاحظ : قد رويتم أنّ ابن عمر لم يميّز بين الميزان والعود بعد طول السنّ وكثرة التجارب ، ولم يميّز بين إمام الرشد وإمام الغيّ ، فامتنع من بيعة عليّ - عليه السّلام - وطرق على الحجّاج بابه ليلا ليبايع لعبد الملك كيلا يبيت تلك الليلة بلا إمام زعم ، لأنّه روى عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال : « من مات ولا إمام له مات ميتة جاهليّة » وحتّى بلغ من احتقار الحجّاج له واسترذال حاله أن أخرج رجله من الفراش وقال : اصفق بيدك عليها ! « 1 » . وقلّد أباه في إنكار التيمّم ردّا للكتاب والسنّة ، فروى سنن أبي داود عن شقيق ، قال : كنت جالسا بين عبد اللّه بن عمر وأبي موسى ، فقال أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أنّ رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا أما كان يتيمّم ؟ فقال : لا وإن لم يجد الماء شهرا ؛ فقال أبو موسى : فكيف تصنعون بهذه الآية الّتي في سورة المائدة « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » فقال عبد اللّه : لو رخّص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمّموا بالصعيد ؛ فقال له أبو موسى : وإنّما كرهتم هذا لهذا ؟ قال : نعم ؛ فقال له أبو موسى : ألم تسمع قول عمّار لعمر : بعثني النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرّغت في الصعيد كما تتمرّغ الدابّة ، ثمّ أتيت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فذكرت ذلك له ، فقال : إنّما يكفيك أن تصنع هكذا : فضرب
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 13 / 242 .